ابن أبي الحديد
136
شرح نهج البلاغة
القود ، ولكان ذابح الشاة بغير إذن مالكها قد أحسن إلى مالكها ، لأنه لو لم يذبحها لماتت ، فلم يكن ينتفع بلحمها . قالوا : والذي احتج به من كونهما مؤجلين بأجل واحد ، فلو قدرنا انتفاء أحد الامرين في ذلك الوقت لم يجب انتفاء الآخر ، ليس بشئ ، لان أحدهما علة الآخر فإذا قدرنا انتفاء العلة ، وجب أن ينتفى في ذلك التقدير انتفاء المعلول ، فالعلة قتل القاتل ، والمعلول بطلان الحياة ، وإنما كان يستمر ويصلح ما ذكروه ، لو لم يكن بين الامرين علية العلية والمعلولية . قالوا : والآية التي تعلقوا فيها لا تدل على قولهم ، لأنه تعالى لم ينكر ذلك القول إنكار حاكم بأنهم لو لم يقتلوا لماتوا ، بل قال : كل حي ميت ، أي لا بد من الموت ، إما معجلا وإما مؤجلا . قالوا : فإذا قال لنا قائل : إذا قلتم إنه يبقى لو لم يقتله القاتل ، ألستم تكونون قد قلتم : إن القاتل قد قطع عليه أجله ؟ قلنا له : إنما يكون قاطعا عليه أجله لو قتله قبل الوقت الذي علم الله تعالى أن حياته تبطل فيه ، وليس الامر كذلك ، لان الوقت الذي علم الله تعالى أن حياته تبطل فيه هو الوقت الذي قتله فيه القاتل ، ولم يقتله القاتل قبل ذلك ، فيكون قد قطع عليه أجله . قالوا : فإذا قال لنا : فهل تقولون إنه قطع عليه عمره ؟ قلنا له : إن الزمان الذي كان يعيش فيه لو لم يقتله القاتل لا يسمى عمرا إلا على طريق المجاز ، باعتبار التقدير ، ولسنا نطلق ذلك إلا مقيدا ، لئلا يوهم ، وإنما قلنا : إنا نقطع على أنه لو لم يقتل لم يمت ، ولا يطلق غير ذلك .